السيد مهدي الرجائي الموسوي
211
المحدثون من آل أبي طالب ( ع )
يخرج مع محمّد . قال : فطلع بإسماعيل بن عبداللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وهو شيخ كبير ضعيف ، قد ذهبت إحدى عينيه ، وذهبت رجلاه ، وهو يحمل حملًا ، فدعاه إلى البيعة ، فقال له : يا بن أخي إنّي شيخ كبير ضعيف ، وأنا إلى برّك وعونك أحوج ، فقال له : لابدّ من أن تبايع ، فقال له : وأيّ شيء تنتفع ببيعتي ، واللّه إنّي لُاضيّق عليك مكان اسم رجل إن كتبته ، قال : لابدّ لك أن تفعل ، فأغلظ عليه في القول ، فقال له إسماعيل : ادع لي جعفر بن محمّد ، فلعلّنا نبايع جميعاً . قال : فدعا جعفراً عليه السلام ، فقال له إسماعيل : جعلت فداك إن رأيت أن تبيّن له فافعل ، لعلّ اللّه يكفّه عنّا ، قال : قد أجمعت ألّا اكلّمه فلير فيّ رأيه ، فقال إسماعيل لأبي عبداللّه عليه السلام : أنشدك اللّه هل تذكر يوماً أتيت أباك محمّد بن علي عليهما السلام وعليّ حلّتان صفراوان ، فأدام النظر إليّ ثمّ بكى ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال لي : يبكيني أنّك تقتل عند كبر سنّك ضياعاً ، لا ينتطح في دمك عنزان ، قال : فقلت : متى ذاك ؟ قال : إذا دعيت إلى الباطل فأبيته ، وإذا نظرت إلى أحول مشؤوم قومه ينتمي من آل الحسن على منبر رسول اللّه صلى الله عليه وآله يدعو إلى نفسه ، قد تسمّى بغير اسمه ، فأحدث عهدك ، واكتب وصيتك ، فإنّك مقتول من يومك أو من غد ، فقال له أبو عبداللّه عليه السلام : نعم وهذا وربّ الكعبة ، لا يصوم من شهر رمضان إلّا أقلّه ، فأستودعك اللّه يا أبا الحسن ، وأعظم اللّه أجرنا فيك ، وأحسن الخلافة على من خلّفت ، وإِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، قال : ثمّ احتمل إسماعيل وردّ جعفر عليه السلام إلى الحبس . قال : فواللّه ما أمسينا حتّى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبداللّه بن جعفر ، فتوطّؤوه حتّى قتلوه ، وبعث محمّد بن عبداللّه إلى جعفر عليه السلام ، فخلّي سبيله . قال : وأقمنا بعد ذلك حتّى استهللنا شهر رمضان ، فبلغنا خروج عيسى بن موسى يريد المدينة ، قال : فتقدّم محمّد بن عبداللّه على مقدّمته يزيد بن معاوية بن عبداللّه بن جعفر ، وكان على مقدّمة عيسى بن موسى : ولد الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن ، وقاسم ، ومحمّد بن زيد ، وعلي ، وإبراهيم بنوالحسن بن زيد ، فهزم يزيد بن معاوية ، وقدم عيسى بن موسى المدينة ، وصار القتال بالمدينة ، فنزل بذباب ، ودخلت علينا المسوّدة من خلفنا ، وخرج محمّد في أصحابه حتّى بلغ السوق فأوصلهم ومضى ، ثمّ تبعهم حتّى انتهى إلى مسجد الخوّامين ، فنظر إلى ما هناك فضاء ليس فيه مسوّد ولا مبيّض ، فاستقدم حتّى انتهى